السن المناسب  للزواج يختلف بحسب البيئة، وطبيعة الأشخاص، سواء كانت بتبكير، أو تأخير الزواج، فهناك شروط يجب توافرها أولًا، وعليه يتم الحكم بالقدرة على الزواج.

  1. السن المناسب للزواج

بالطبع يختلف السن المناسب للزواج، حسب العادات الاجتماعية لكل منطقة، فمنهم من يفضل تأخير الزواج، وآخرون يفضلون تبكيره، لذلك فكلٌ حسب رغبته، وعادات وتقاليد بيئته.

ولكن حتى ولو كانت البيئة المحيطة تهتم بتبكير الزواج، فمن الأفضل أن يكون تبكير منطقي، بمعنى التوازن في اختيار السن المناسب للزواج، لأن أهم حقيقة في ذلك الأمر، هي أن الزواج المبكر لا يدوم طويلًا، وبلا مفر محكوم عليه بالفشل، وإذا دام فيكملان حياتهما في  أسوأ حالة ممكنة.

وهنا يمكننا تحديد السن المناسب للزواج، بحسب الجانب الطبي للفتاة، والجانب الاجتماعي للشاب.

  1. سن الزواج المناسب بالنسبة للفتاة

بالنسبة للفتاة فسن الزواج محدد، بحسب الفترة المتاحة للإنجاب؛ لذا تجد الكثير يربطها بفترة النضج الشهرية، التي تعتبر ذروتها بدايةً من 16 : 25عامًا، ومن بعدها تقل الخصوبة تدريجيًا، حتى تصل ل45 عامًا، ولكن القصة لا تكمن فقط في الإنجاب، بل هناك مسئولية، وعقل، ونضج ذهني، يتيح الحياة بشكلٍ متوازن، إذًا لا يمكننا الحديث عن أن أي سن يتناسب أبدًا مع الزواج، حتى لو كانت قادرةً على الإنجاب.

  1. ما سن الزواج المناسب بالنسبة للرجل؟

وعلى الناحية الأخرى، تجد الفترة المناسبة لزواج الرجل، فيما يرتبط بالإنجاب، تتراوح من 20 ل30 عامًا تكون ذروتها، ولكنه بشكلٍ عام يكون قادرًا على الإنجاب حتى عمر ال70، ولكن كما تحدثنا سابقًا عن فترة النضج الذهني، الذي يستطيعون فيه تحمل مسئولية حياة أسرية جديدة.. فتكون بالنسبة للرجل بدايةً من سن 25 عامًا.

  1. عوامل عند توافرها تكون قادر على الزواج الصحيح

عند محاولة قياس السن المناسب للزواج، عليك أولًا بالتأكد من توافر عدة  شروط، ومنها يصبح السن المناسب لتبكير، أو تأخير الزواج، بحسب رؤية كل شخص، وما يتناسب مع إمكانياته العقلية، والحياتية، حتى لا تحكم على حياتك بالفشل منذ البداية؛ بسبب عدم توافر الجوانب النفسية، أو الاجتماعية، والمادية اللازمة.

  • النضوج الفكري: وهي القدرة العقلية على التعامل مع الأمور، وحلول المشكلات، ومنها تستطيع تحمل المسئوليات الكاملة للزواج .. ولا يمكننا إدراك تلك الأمور إلا بدايةً من عمر ال25 لدى الشباب، و22 بالنسبة للفتيات.
  • الأمور المادية التي تناسب حياة أسرية متوازنة، تتحمل متطلبات الحياة الآمنة، من مأكلٍ، ومسكنٍ، وملبس، لضمان حياة كريمة، بلا معوقات.
  • طبيعة المجتمع والمستوى التعليمي المناسب لحياة خالية من المشكلات الثقافية، أو التي لا تناسب الطرفين في دائرة النقاش .. فالتعليم هو أساس نجاح اي شخص، ومنها طريقة نجاحه في التعامل مع أيًّ من الأفراد الأخرى.
  • فترة الخصوبة التي تناسب المرأة، ولكن بالتوازن مع نضجها الذهني، والعملي.

  1. أفضل سن للزاوج في الإسلام

لا يوجد سنٌّ واضح، أو نصٌّ بياني عن السن المناسب للزواج في الإسلام، فمثلًا قد تزوج النبي – صلى الله عليه وسلم – عائشةَ – رضي الله عنها – وهي بنت ست سنين، ودخل بها وهي بنت تسع. رواه البخاري ( 4840 ) ومسلم ( 1422 ).

وتزوج السيدة خديجة وهي في الأربعين من عمرها، وكلًا منهما كانت لها أسبابٌ خاصة، ولكن من الطبيعي أن حياتنا الآن تختلف كل الاختلاف عن تلك الفترة، وهناك شروطٌ أساسية للزواج الناجح، ويعتبر الشرط الأساسي هو أن يكون التوقيت مناسبًا للطرفين، وأن يكونوا قادرين على إقامة حياة إسلامية صحيحة، تربي جيلًا ذا خلق.

ولكن على الشاب المسلم أن يعمل بتوجيه الرسول – صلى الله عليه وسلّم –  ولا يعمل على تأخير زواجه لضيق اليد، أو الأموال، كما وعد الله – عزّ وجلّ – طالب العفاف بالغنى، أمّا فيما يتعلق بالسنّ الشرعي لزواج الأنثى، فإنّه يبدأ عند وصولها لمرحلة الإنجاب – كما تحدثنا -.

قال تعالى: ( وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ) الطلاق/ الآية 4.

  1. شروط صحّة الزواج في الإسلام

حتى يكون الزواج صحيحًا في الشريعة الإسلامية، يجب أن تتوافر عدة شروط،  أهمها:

  1. رضا الطرفين.
  2. حضور ولي أمر المرأة المسئول عن زواجها .. وأحق من يكون مسئولًا عن زواجها هو والدها.
  3. خلوّ الزوجين من موانع النكاح بينهما، كالنسب، أو الرّضاع، أو المصاهرة، أو اختلاف الدين، ويُستثنى من اختلاف الدين بين الزوجين، أن يكون الرجل مسلمًا، والمرأة كتابيّةً، شريطة أن تكون عفيفةً.

 أهداف الزواج في الإسلام

  • عفة النفس.
  • إكمال دين الزوجين.
  • عمارة الأرض، والخلافة فيها؛ تنفيذًا لأوامر الله – عزّ وجلّ -.
  • الإنجاب والتناسل لتكوين أسرة مسلمة، ذات ذرية صالحة.
  • توفير الاستقرار، والسكينة، والطمأنينة، لدى الطرفين.
  • القضاء على مشاعر الوحدة، والخوف، والقلق.

الزواج المبكر يرضي الجميع ويقتل النفس

عادةً تجد البيئات المنغلقة متاح فيها الزواج في أعمار صغيرة للفتيات، ولكن عادةً ما تكلل بالفشل؛ لعدم نضج الطرفين، أو حتى عدم الاستعداد النفسي لهؤلاء الفتيات، وعلى سبيل المثال تلك هي مجموعة قصص حقيقية عن زواج مُبكر أدى لحياة مأسوية، وجروح نفسية لن تختفي بسهولة.

لذلك إذا كنت من أولي الأمر لا تذهب أبدًا بفتياتك لمثل هذه الحفرة، التي تسلب منهم صفاء حياتهم، وأجمل ما يمكن أن يشعرن به.

  1. ضحايا الزواج المبكر يرون تجاربهم المؤلمة

فتاة كانت تبلغ من العمر 16 عامًا فقط حين تزوجت، بعدما تفاجأت بموافقة أهلها على خطبتها من شاب تقدم لها، ورغم اجتهادها الدراسي، إلا أنهم لم يترددوا لحظةً في القبول بالزواج، دون حتى أن يستشيروها.

وتقول  الفتاة: ” كنت طفلةً، مجرد طفلة عاقلة، تنصاع لأوامر والدها، والآن حين أجلس مع نفسي، وأتذكر كيف حصل الأمر، أكاد لا أُصدق ما مررتُ به، وكيف عانيت طويلًا من اصطداماتٍ كثيرة، واجهتُها وأنا طفلة، فبالرغم من أنني وضعت شرطًا بأن أُكمل تعليمي بعد الزواج حتى شهادة التوجيهي، فإن ذلك لم يحدث، فقد كنا نعيش أنا وزوجي في بيت أهله، وكانوا يسخرون مني حين أعود من المدرسة، ومعي حقائبي، وكتبي، فقمت برميها أرضًا، ولم أعد إلى المدرسة بعد ذلك اليوم، وهذه الذاكرة ما زالت عالقةً في ذهني، كأكثر شيءٍ ندمت عليه في حياتي”.

وأما الأخرى تأثرت صحتها لصغر سنها، فتقول عن الزواج المبكر: ” حملتُ مرتين مباشرةً بعد الزواج، وأجهضتُ فيهما بسبب صغر سني، والآن أُعاني من التهاب في المفاصل؛ لأنني لم أكن أتناول الحديد والكالسيوم في فترات حملي، ولم أكن أُراجع الطبيبة المختصة، لجهلي بذلك “.

وتضيف على ذلك: ” لو عاد بي الزمن، وكان الخيار بيدي، لكان التعليم خياري الأول، والأخير؛ لأتخصص بالطب النفسي، وأعمل في مجال دراستي، ثم أفكر بالزواج “.

وتتبعهم الثالثة بروايتها عن تجربةٍ أليمة، تتحدث داخلها بقولها: ” كنت أعتقد أن كل شيء سيكون أفضل، وأنني سأكمل تعليمي، حيث نجحت في التوجيهي، وكنتُ أنوي إكمال دراستي، ولو عن طريق الانتساب، لكنني منذ زواجي حملت مباشرةً، وبدأت معاناتي، ومسئولياتي تكبر تجاه طفلتي، والبيت، وبالرغم من أنني وضعتُ موانع عدة بعد ولادتي الأُولى؛ حتى آخذ وقتي في الاعتناء بطفلتي، والعودة إلى الدراسة، فإن زوجي ظل مُصرًّا على الطفل الثاني، ولم يحترم قراري، حتى أنه رغب في ذلك؛ لكي أنسى فكرة التعليم تمامًا، وبعد ولادتين أُخريَين، صرت إنسانةً لا أعرفها، لا بالشكل، ولا بالمضمون، أصبحتُ سمينةً مترهلة، جاهلةً بكثيرٍ من الأُمور، وهذا ما زاد حالتي النفسية سوءًا، وأصبحت في نظر نفسي عديمة الفائدة، أستيقظ على بكاء الأطفال، ويضيع يومي بالشطف، والمسح، والطبيخ؛ لأسأل نفسي عند نهاية كل يوم: ” من أنا ؟! “.

لتأتي الأخيرة بإرضاء مَن حولها، لتخسر نفسها، فتتحدث عن تجربتها: ” تمّت الخطوبة، وأنا عمري 23 عامًا، وهو سن يُعتبر متأخرًا للزواج في مدينة الخليل، إلا أنه كان مبكرًا بالنسبة لي، أما بنات العيلة لدينا، فجميعهن ارتبطن، وهن في عمر 15- 18 عامًا، ولذلك فإن بقائي حتى عمر 23 عامًا بلا زواج، كان يشكل ضغطًا اجتماعيًا، ونفسيًا عليّ طوال الوقت، واضطررتُ بسبب ذلك الضغط الاجتماعي للقبول بأول شخصٍ يناسب المعايير الاجتماعية العامة، لكنه لا يقترب بشكلٍ كافٍ من المواصفات التي أُريدها، وكل ذلك لأُرضي مَن حولي، وأُسكت الناس”.

وتضيف: ” فشل العلاقة لم يظهر في فترة الخطوبة، التي لم تزد عن شهر، وإنما بعد الزواج، وأعيشه يوميًا الآن، لم يكن في حساباتي أنني سأُعاني من الفروق الشخصية بيني، وبينه بهذا الشكل، لو أن المجتمع منحني الفرصة، والوقت الكافيين، وليس الضغط عليّ، والتعامل معي على أنني عانس، لأخذتُ وقتي في اختيار شريكي المناسب.

  1. علميًا .. فارق السن المناسب بين الزوجين

شملت دراسة نُشِرَتْ في سكاي نيوز، من جامعة إيموري، في اتلانتا، عن فرق السن بين الزوجين، على عينة لحوالي 3 آلاف شخص، ومنها بينت أن فارق العمر يكون:

  • أكثر من 5 سنوات، يزيد من احتمال الخلاف بين الأزواج بنسبة 18%.
  • 10 سنوات، يزيد من احتمال الخلاف بنسبة 39 %.
  • أما إذا وصل الفارق لـ20 سنة، يرتفع الاحتمال لـ95 %.
  • ومنها أشار الباحثون إلى أن الفارق المناسب هو سنة واحدة، وأن أولئك الأزواج كانت نسبة طلاقهم 3 %.

أما بالنسبة لرأي دكتور أحمد عمارة، أن الفرق المناسب يتراوح من 5 لـ 10 سنين، وبهذه الفترة لا يُنصح بفرق سن أقل من 5 سنوات، ولا أكثر من ال13 حتى لا يكون الزواج عرضةً للمشكلات.

مصادر

الموسوعة الشاملة السن المناسب للزواج للشباب والفتيات، وعوامل مهمة لمعرفة السن المناسب.

ثقف نفسك .. أفضل سن للزواج، وفترة الإنجاب.

الإسلام سؤال وجواب  صحيح الزواج في الإسلام.

الفاصلة .. فرق السن المناسب للزواج.