1- فوائد الزواج المبكر

لم تقتصر فائدة الزواج المبكر بوجهٍ عام على إشباع الرغبات، سواء الجنسية، أو الجسدية، لكل من الطرفين، سواء الشاب، أو الفتاة، بل يعد الطريقة الوحيدة للحفاظ على الجنس البشري؛ أي التكاثر، والتناسل؛ لحماية الإنسان من الانقراض، والاستمرار، واستكمال الرسالة التي كلف الله بها الإنسان، وهي رسالةٌ سامية في إعمار الأرض، وتنميتها لصالح البشرية.

ومن الملاحظ في السنوات العشر الأخيرة ارتفاع سن الزواج، أو ما عرف في المجتمعات العربية، والشرقية، بالعنوسة، وهي عزوف الشباب عن الزواج لأسبابٍ كثيرة، تختلف من طبقة اجتماعية إلى أخرى، إلا أننا نجد معظمها يتمركز حول ارتفاع تكاليف الزواج، الملقاة على كاهل الشاب البسيط، الذي يبدأ حياته العملية، ومنها توفير منزل زوجية مناسب، وتجهيزه بجميع مستلزمات البيت، من أثاثٍ باهظ الثمن، وأجهزة حديثة، ناهيك عن المبالغة في المهر، الذي يطلبه أهل العروس.

ونادرًا ما تجد خلال هذه الأيام، إقبال شاب يبلغ من العمر ثمانية عشر، أو عشرين عامًا على الزواج، عكس ما كان معتادًا في العهود السابقة، حيث غفل الجميع عن فوائد الزواج المبكر لطرفي العلاقة، والتي سوف نلقي عليها نظرة في السطور القادمة، في محاولةٍ منا لتشجيع الشباب على الزواج، لنيل كل فوائده الحميدة.

– زيادة فرص الإنجاب

يساعد الزواج المبكر على زيادة فرصة الإنجاب، والذي هو أهم أهداف الزواج، على عكس الزواج في سن كبير، والذي تقل فيه فرصة الإنجاب، وتقل فيها نسبة الخصوبة عند كثير من السيدات.

– تقارب سن الأم والأب مع الأبناء

يُساعد الزواج المبكر على الترابط، وتقوية العلاقة، بين كل من الأب والأم بأبنائهم، نتيجة لتقارب العمر بينهم، وبالتالي تقارب التفكير، والتفاهم بشكل أكبر، وتوطيد العلاقة بينهم.

– الحرية في اختيار شريك الحياة

تقل فرصة اختيار شريك الحياة كلما كبر سن الزواج، بالنسبة لكل من الرجل أو الأنثى، فلو نظرنا حولنا، لوجدنا الكثير من الأشخاص، اضطروا للزواج من أشخاصٍ لا يتناسبون معهم، فكريًا، ولا اجتماعيًا، خوفًا من فكرة العنوسة، لكنّ الزواج المبكّر يتيح لكل من الأنثى، والرجل فرصة الاختيار المناسب لشريك الحياة.

2- إيجابيات الزواج المبكر

  • تعد أكبر ميزة للزواج المبكر بالنسبة لنا في المجتمعات الشرقية، التي تتسم بالعادات والتقاليد المعينة، وخاصةً المسلمين، هي البعد عن الرذيلة، أو الوقوع في الفواحش، وارتكاب ما حرمه الله – سبحانه وتعالى – في كل الديانات السماوية.

– ضبط النفس

  • الابتعاد عن جريمة الزنا، باختلاف طرقها، أو صورها، سواء كان في علاقات محرمة، أو عن طريق الفيديوهات الإباحية المتاحة وبكثرة، وخاصةً في عصر الإنترنت، والانفتاح التكنولوجي، وضبط النفس هو أهم الإيجابيات التي نجدها في الزواج المبكر.
  • حيث يكون هنا الزواج هو الملاذ الشرعي الآمن، لخروج شهوات، ورغبات الشاب العاطفية، والجسدية، في علاقة محترمة، موثقة أمام الجميع، وتحت ظل الدين الإسلامي، وما حلله الله – سبحانه وتعالى – للطرفين.

– تحمل المسئولية

  • أما عن الميزة الثانية للزواج المبكر، فهي تحمل المسئولية، التي لم يشعر بها كلٌّ من الشاب، والفتاة، طوال فترة حياتهما في بيت الوالدين، حيث يكون كل منهما طرفًا مدللًا، يطلب احتياجاته، ومستلزماته، من الوالدين فقط ، دون النظر إلى الحالة المادية للعائلة، أو باقي الأولويات المطلوبة منهم.
  • فعند الدخول في بيت الزوجية، يجد كل طرف مسؤولية ملقاة على كاهله، مطلوبة منه فقط، دون مساعدة، وهنا سوف تظهر إمكانيات، وقدرات كل شخص في ترتيب حياته.
  • ويتم العمل بمبدأ ” الحاجة أم الاختراع ” حيث يبتكر كل طرف طرق حلول المشاكل، التي تواجهه بمفرده في معظم الأوقات، وأحيانًا يلجأ أحدهم إلى خبرة شخص موثوق فيه، سواء من الأهل والأصدقاء.
  • تساعد فكرة الزواج المبكر على التخلص من الانهماك وراء البحث عن الأموال، والمناصب، وتحقيق الأحلام، والوصول إلى ما يرغبه، ويتمناه كل شاب.
  • وبالتالي، تأخر سن زواجه، أو دخوله في مرحلة العنوسة، أو البعد تمامًا عن فكرة الزواج، والرغبة في استمرار الحياة الفردية، والحرية المطلقة، بدون قيود، أو مسؤوليات.

بينا أنا وابنُ مسعودٍ نمشي بالمدينةِ، قال: فلقي عثمانَ بنَ عفَّانَ فأخَذ بيدِه قال: فقاما، وتنحَّيْتُ عنهما، فلمَّا رأى عبدُ اللهِ أنْ ليس له حاجةٌ يُسِرُّها، قال: ادنُ علقمةُ، قال: فانتهَيْتُ إليه، وهو يقولُ: ألا نُزوِّجُك يا عبدَ اللهِ جاريةً، لعلَّها أنْ تُذكِّرَك ما فاتك؟ قال: فقال عبدُ اللهِ: لئنْ قُلْتَ ذلك، فإنَّا قد كنَّا مع رسولِ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه وسلَّم – شبابًا، فقال لنا رسولُ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه وسلَّم -: ( مَن استطاع منكم الباءةَ فلْيتزوَّجْ، فإنَّه أغضُّ للبصرِ، وأحصَنُ للفَرْجِ، ومَن لم يستطِعْ منكم الباءةَ فلْيصُمْ، فإنَّه له وجاءٌ ) وهو الإخصاءُ.

الراوي: عبدالله بن مسعود، المحدث: ابن حبان، المصدر: صحيح ابن حبان.

3- الزواج المبكر أفضل علاج للحالة النفسية

  • بالنسبة للراحة النفسية، أو الشعور بالرضا، تجد الزواج المبكر يساعد بطريقة فعالة في إحساس الشاب بالسعادة، حيث التعبير عن مشاعره في أماكنها الصحيحة، وخروج رغباته الجسدية، التي تكون في أقصى حالاتها في ذلك الوقت.
  • وعندما يشعر كل فرد بسعادة شخصية، يعود ذلك في النهاية على المجتمع كاملًا بمختلف جوانبه، حيث تقل معدلات الجريمة، ويزداد النمو الاقتصادي، والإنتاج، ويزيد معدل دخل الفرد، ويتقدم المجتمع كليًا.

4- سلبيات الزواج المبكر

  • يتجه الكثيرون للزواج المبكر؛ اعتقادًا منهم بالإيجابيات المترتبة عليه، ومنها تبادل الاحترام بين الزوجين غافلين ما يسببه من أضرار، فقد يؤدي في كثيرٍ من الأحوال إلى اضطراب في العلاقة الزوجية بين الزوجين، وربما قد يؤدي للطلاق، وانتهاء الحياة الزوجية، مما يتبعه من الإضرار بمصالح الأبناء، والأسرة ككل.
  • في البداية؛ يجب أن نميز بين سن الرشد القانوني، والسن المناسب للزواج، حيث أن سن الرشد القانوني، هو ذلك السن الذي يعترف به للإنسان بشخصية قانونية كاملة، وقد حدده القانون المصري 21 سنة، أما السن المحدد للزواج، فقد يكون أقل من ذلك السن.
  • فهناك العديد من الدول، تسمح للأشخاص بالزواج في عمر أقل من سن الرشد، وعلى عكس ذلك، فهناك العديد من الدول لا تسمح بالزواج  دون سن الرشد المعتمد فيها، وعلى أي حال فإن الزواج في سن مبكر له العديد من السلبيات، يمكن توضيحها من خلال النقاط التالية:

– تعرض الزوجة للعديد من  المشاكل الصحية

قد يتسبب الزواج المبكر في حدوث العديد من المشاكل الصحية للفتيات؛ بسبب الإنجاب في سن صغير، فإن الحمل من الأمور التي تحتاج نمو جسدي كامل، فهناك العديد من الفتيات لا تمتلك أجسام قوية، وإنما يمتلكن أجسادًا هزيلةً، فلا يستطعن الحمل في وقتٍ مبكر، وقد يحدث لهن مضاعفات إثر هذا الحمل، قد تصل إلى الوفاة.

– عدم القدرة على تحمل مسؤوليات الزواج المبكر

الزواج مسئولية كبيرة، لا يستطيع تحملها إلا شخصٌ عاقل، وراشد، لذلك فإن السن عامل مهم جدًا في استقرار الحياة الزوجية، نظرًا للمسئولية الكبيرة التي تنتج عنه، وقد أثبتت الاحصائيات أن أكثر حالات الطلاق، تكون بسبب صغر سن الزوجين، لعدم قدرتهم على تحمل المسئولية.

– عدم التفاهم بين الزوجين

يترتب على صغر سن الزوجين في كثيرٍ من الأحوال اختلاف طباعهما، وعدم قدرتهما على التفاهم، والتواصل الفكري بينهما، مما ينتج عنه الكثير من الخلافات، التي قد تصل بهم إلى هدم العلاقة الزوجية، فالعديد من الأشخاص الذين تزوجوا في سن مبكر، لم يفهموا متطلبات الحياة بشكلٍ صحيح، وذلك لعدم اكتمال نضجهم، وعدم اتساع مداركهم، مما يدفعهم إلى مواجهة العديد من المشاكل الزوجية، والتي عادةً ما تنتهي بالفشل.

– حرمان الزوجة من التعليم

الزوجة التي تتزوج في سنٍّ صغير، عادةً ما تحرم من فرصة إكمال تعليمها، وهذا يعد من أسوأ سلبيات الزواج المبكر، لأن التعليم  يعد من أهم الاسلحة، التي يجب على المرأة التحصن بها، لأنه يساعدها على اتساع مداركها، وتقييمها الصحيح للأمور، كما يتيح لها فرصة الحصول على عملٍ مناسب؛ لتحقق به ذاتها.

وفي النهاية لم يكن حديثنا ملزمًا لأي شخص، بل هو وجهة نظر تحترم، قد يتبناها بعض الأفراد، وقد يتبنى أفراد آخرون وجهات نظر معاكسة تمامًا، مع تحقيق سعادتهم، وأحلامهم.

قال الله – تعالى – في كتابه الكريم في الزواج: بسم الله الرحمن الرحيم ” وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ” سورة النور – الآية 32

5- المصادر

1- حديث

2- القرآن الكريم

3- إسلام أون لاين

بقلم/ مي صالح