1-مقدمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد، وآله، وصحبه أجمعين، أما بعد, فمن آيات الله – جل وعلا – ما يلقيه في قلوب المتزوجين، من المودة، والرحمة، مما يدعم حسن العشرة بين الزوجين، فقد قال – تعالى -: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾  الروم 21, فعلي الرغم من أنها امرأة غريبة عن الرجل، والرجل غريب عن المرأة، إلا أنه في حال التزويج بينهما، فقد صار كل واحد منهما يحب الآخر، ويرحمه بما يلقيه الله في قلبيهما, وتلك المودة تكون بدايتها الموافقة علي الخطوبة, وتنمو وتزداد مع العشرة الطبية بين الزوجين.

2-أهمية حسن العشرة بين الزوجين

الواجب على الإنسان إن كان يحب أن يحيا حياةً سعيدة, ومطمئنة, وهادئة، أن يعاشر زوجته بالمعروف، وكذلك بالنسبة للزوجة مع الزوج, مما يعزز حسن العشرة بين الزوجين، وإلا فإن الأمور في طريق الضياع, وصارت الحياة في حالة شقاء, ومن ثم التأثير على الأولاد, فإن الأولاد إن رأوا المشاكل بين أمهم وأبيهم، فإنهم سوف يتألمون، وينزعجون، ولكنهم لو رأوا الألفة والمودة بين الوالدين، فسيسرون، ومن هنا كانت أهمية حسن العشرة بين الزوجين، والألفة التي تجعل الحياة سعيدة, فإن حسنت العشرة بين الزوجين، ازدادت المحبة، وإذا زادت المحبة، زاد الاجتماع على الجماع، وبالجماع يكون الأولاد, ومن هنا، علينا أن نعلم بأن المعاشرة أمرها عظيم.

3-من وسائل المعاشرة بالمعروف

هناك العديد من وسائل حسن العشرة بين الزوجين، التي يجب أن يضعها الزوج، وتضعها الزوجة نصب عينها، أولها حسن معاملة الزوج لزوجته, وأن يتقي الله في زوجته، مع معاشرتها بالمعروف، وأن يعلم بأنها سوف تكون خصمًا له عند ربه يوم القيامة، حال ظلمها، أو فرط فيما يجب عليه في حقها عليه, ومن هنا فقد قال النبي – صلى الله عليه وسلم – في حجة الوداع، في خطبته الجامعة: ” فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله, واستحللتم فروجهن بكلمة الله ” صحيح مسلم, ومن هنا فيجب على الإنسان أن يكون خير الناس لأهله، فإن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: ” خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي ” رواه الترمذي.

ومن وسائل حسن العشرة بين الزوجين، ما ينبغي على الزوجة أن تفعله تجاه الزوج، من المعاملة الطيبة, أطيب من معاملته لها, فقد قال الله – جل وعلا – في كتابه: ﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ﴾ ( البقرة 228 ) ,ولأن الزوج سيدًا، فقد قال – عز وجل -: ” وألفيا سيدها لدى الباب ” (  يوسف 25).

كما أن من وسائل العشرة بالمعروف بين الزوجين، صبر الزوج على ما يكره من زوجته, فعلى الإنسان أن يصبر على الزوجة، ولو رأى منها ما يكره، فقد قال – تعالى – في محكم التنزيل: ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾ (النساء 19), وقوله – صلى الله عليه وسلم -: ” لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقًا، رضي منها آخر ” رواه مسلم في صحيحه.

ومن بين حسن العشرة بين الأزواج، عدم الغضب من كل شيء, فإن الإنسان عليه ألا يغضب من كل الأمور التي تتم، وأن يكون لديه صبرًا، حتى لو كان هناك قصورًا من الطرف الآخر, فإن الإنسان في نفسه مقصرًا، وليس صحيحًا أنه كامل من كل وجه, فبالطبع ما هناك من أحدٍ كامل، وجميعنا لديه نقص، وتقصير، ومن هنا، فعليه أن يتقبل النقص الحاصل في الطرف الآخر.

4- كيف تحدث المودة و حسن العشرة بين الزوجين

هناك العديد من العوامل التي تجلب المودة بين الزوجين وهي من صلب موضوعنا حول حسن العشرة بين الزوجين وأولها مساعدة الزوج زوجته في شؤون البيت , وقد كان النبي صلي الله عليه وسلم في

هناك العديد من العوامل، التي تجلب المودة بين الزوجين، وهي من صلب موضوعنا، حول حسن العشرة بين الأزواج، وأولها مساعدة الزوج زوجته في شئون البيت, وقد كان النبي – صلى الله عليه وسلم – في خدمة أهله، أي يساعد أهله في أعمال المنزل، من الغسيل، والتنظيف، وغير ذلك، وهذا مع كونه هدي النبي – صلى الله عليه وسلم – هو أقوى ما يكون، جلبًا للمودة والمحبة بين الزوج وزوجته، فإن تلك الأعمال التي يقوم بها، سوف تحبه أكثر وأكثر, فإن أغلب الرجال يترفعون عن هذا الأمر، ومن هنا فإن تواضعه، ومساعدته لأهله، فإن هذا من حسن العشرة بين الزوجين، ومن الأمور التي تجلب المودة بين الزوجين، فعلى الزوج ألا يهمل هذا الأمر، وليتواضع، وليجعل من سيد المرسلين، محمد – صلى الله عليه وسلم – له قدوةً، وأسوةً.

من الأمور التي تساعد على جلب المحبة بين الزوجين، وتزيد من المودة بين الزوجين، حديث الزوج مع زوجته, فحين يفرغ الزوج وقتًا؛ من أجل الحديث مع الزوجة، والاستماع إليها، ومشاكل البيت من العوامل التي تصنع المحبة، والألفة بين الزوجين, وقد قال الله – جل وعلا -: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا ﴾ ( الروم 21 ).

لا زلنا في العوامل التي تجلب المحبة بين الزوجين، وهي من حسن العشرة بين الأزواج، والتي تتمثل في أن تكون الزوجة قريبةً من الزوج، تخدمه، وتطيبه, فإن السيدة عائشة – رضي الله عنها – قالت: ” كنت أطيب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – حين إحرامه حين يحرم, ولحله قبل أن يطوف بالبيت ” متفق عليه.

ومن العوامل التي لها دور في خلق جو من الألفة والمودة، وتجلب المحبة بين الزوجين، اتكاء الزوج في حجر زوجته, فعن أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها – قالت: ” كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يتكئ في حجري وأنا حائض، فيقرأ القرآن ” متفق عليه, فيا ليتنا نتأسى بالنبي – صلى الله عليه وسلم – في تلك الأخلاق الفاضلة الطيبة فكلما حصل تقارب بين الزوجين، فهو أحسن، لما في ذلك من الألفة، والحياة السعيدة، وعدم التفرقة بين الزوجين.

ومن حسن العشرة بين الأزواج، أحد أهم المواضيع في الزواج الإسلامي السعيد، أن ينام الزوج على فخد زوجته, فإن النبي – صلى الله عليه وسلم – قد وضع رأسه علي فخدي عائشة – رضي الله عنها – و قد نام, وهناك العديد من الفوائد التي نحصل عليها، من خلال طيات هذا الموضوع، من جواز نوم الرجل على فخد امرأته، كما فعل النبي – صلى الله عليه وسلم – فإن هذا من العوامل، والوسائل، التي تجلب مودة بين الزوج وزوجته.

نصيحة ختامية

عزيزي القارئ …

علينا أن نعلم الوسائل، والعوامل، التي تساعد على خلق العشرة الطيبة بين الزوجين، وما يجلب المودة والمحبة بين الزوجين، وألا نقع فيما يؤدي إلي تدمير الأسرة، وضياعها، فإن الإنسان عليه أن يكون حريصًا على نفسه، فيما يحافظ على أسرته، وعلى ما يجلب الود والألفة، وأن يبتعد عما يجلب الشقاق والنزاع، وهذا يتطلب الحكمة، فيما يقوم به في كافة الأمور.

5- المراجع

-القران الكريم .

كتاب الزواج الإسلامي حسن العشرة السعيد للشيخ محمود المصري .

موقع طريق الاسلام  .

حسن معاشرة الزوج

المعاشرة والطاعة بالمعروف .