تعليم الأطفال العبادات الإسلامية

قال تعالى في كتابه العزيز”الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا” (46″ سورة الكهف

الأطفال هم الكائنات الجميلة وثمرة الحب الطاهر والزواج الشرعي وتنشئتهم وفق تعاليم الأديان والمعتقدات لأن هؤلاء الأطفال هم بذرة المستقبل وتعليمهم حق مجتمعي وهو من أهم حقوق الطفولة والواجبات على الآباء.

1- تعليم العبادات للأطفال

  • تعليم الأطفال سنة من سنن الأنبياء عليهم السلام والصالحين قال تعالى في كتابه العزيز” وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ “(132) سورة البقرة
  • كما وصي لقمان ابنه بأمور دينية وأخلاقية فقال له “(وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)”13” سورة لقمان الآية
  • وكما جاء في الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” يا غلام إني أعلمك كلمات: أحفظ الله يحفظك أحفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك وان اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف “.

2- عبادة الصلاة

  • من الواجب على ولي الطفل تعليمه الصلاة وإيقاظه لأدائها في أوقاتها وتعليمه عدم التقاعس عنها وتأخيرها بدافع الرحمة بالأبناء فالتقصير في هذا الواجب تقاعس في أمر الدين فإن ظن إنها رحمةً له في الدنيا فمن الراحم له يوم القيامة أمام الله قال عز وجل ((وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ )132 سورة طه الآية .
  • وأمر الله تعالى في الآية الكريمة أولياء الأمور بتعليم أبنائهم الصلاة وتأديتها والصبر عليها في أدائهم لها في أوقات نومهم كما في صلاة الفجر لأن الصلاة عبادة تحتاج إلى مداومة  وتعلم قوة التحمل والصبر فقد روي الترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع ” ولا فرق في لفظ أولاد بين الذكر والأنثى فالصلاة واجبة على كل مسلم.
  • ويتم تعليم الصغار على مراحل بإخباره أهمية الصلاة وضرورة القيام بها لأنها هي سبب دخولنا الجنة وهي التي تفرق بين الحق والباطل ولا يكون التعليم شفهيا فقط بل يكون أيضا بالتطبيق وبالقدوة فيقوم الولي بالوضوء أمام طفله عدة مرات فإذا أتقن الوضوء أدي الصلاة أمامه بالخشوع والتكرار حتى يتعلمها ولا يعنف الطفل أو يعاقب لأنه سن صغير وإنما يشجعه ويصحح له أخطاءه باللين والعطف.

3- عبادة الصوم

  • يأتي شهر رمضان شهر الصوم والغفران حاملا بهجته للصغير والكبير يجب أن نستغل فرحة الأطفال بهذا الشهر وتعليمهم الصوم فقد جاء في صحيح البخاري أنه تقول الربيع بنت معوذ رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن في الناس أن من كان أكل فليتم بقية يومه وأن من لم يأكل فليصم فإن اليوم يوم عاشوراء ” قالت الربيع فكنا بعد ذلك نصومه ونصوم صبيانا الصغار فكنا نذهب إلى المسجد فنجعل لهم اللعبة من العهن أي الصوف المنفوش فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناها إياه عند الإفطار ” وفي رواية أخرى “فإذا سألونا الطعام أعطيناهم اللعبة تلهيهم حتى يتم صومهم “.
  • ويكون تعليم الطفل للصوم بالأداء والصبر وعلى مراحل بحسب قدرة الطفل على التحمل وعلى فترات فمرة يصوم للعصر ومرة إلى المغرب وهكذا ولا يغفل أن يخبره بأن الله يراقبه إن أكل سرا وأنه سبحانه ييراه في كل تحركاته ويكتب عليه اعماله ،كما يمكن إعطاء الطفل بعد أول يوم يصومه كاملا  جائزة يمنحه إياها والداه ويفخران به  حتى يشعر الطفل بالفخر والعزة فيكرر هذا عن طيب خاطر.

4- عبادة الصدقة والزكاة

  • من أسمى العبادات وأجملها تعليم الطفل مساعدة الآخرين وإعطاء الصدقات للفقراء والمحتاجين فهذا يخلق في الطفل جانب من الرحمة وحب الآخرين والعطف عليهم.
  • ويربي ذلك التعود على العطاء عند الابناء فيكبر حب إعطاء  الصدقة عنده وهو  صغير لتكون زكاة واجبة وهو كبير عن طيب نفس وعن حب ورحمة فيقوم وليه بالنصح له وإعطاء الفقراء أمامه ويفهم ذلك وأيضا يعطي له جزءا من المال،ويخبره أن يعطيها للمحتاجين حتى يتعلم الطفل أن يفعل ذلك من تلقاء نفسه ومن ماله الخاص.

5- عبادة قراءة القرآن والأذكار

  • يكون الأطفال في هذه المرحلة أكثر التصاقا بالآباء والأمهات وتقليدا لهم فإن رأوا الولي يقرأ القرآن حاولوا تقليده فإن تعليم الأطفال قراءة القرآن وحفظه من الأشياء التي تظل في ذهن الطفل وهي أكثر فترة يكون الطفل له قدرة كبيرة على الحفظ والإتقان.
  • فقد ورد عن ابن عباس أنه قال عن نفسه ” توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن عشر سنين وقد قرأت المحكم “
  • وذلك بأن يجعل الولي له وردا يوميا من القرآن فيتعلم الطفل أن القرآن والأذكار جزء من يومه لا يمكن أن يهمله حتى يعتاد على ذلك.
  • ويعلمه الأذكار واللجوء لله وطلبه عند الحاجة كما يعلمه عبادة الدعاء عند الرغبة في النجاح أو الحصول على شيء منه أو من أحد أقربائه وهكذا تنمو لدى الطفل فطرة الدعاء واللجوء لله عز وجل.

6- مقاصد تعليم العبادات للأطفال

  • هذه المرحلة من حياة الإنسان هي المرحلة النقية والبيضاء في حياته وقلبه لم تلوثها رغبات وشهوات الحياة ولم يشوبها الحسد أو الحقد لذلك تعليمه للعبادات في هذه السن هو غرس العقيدة والدين في نفسه وعقله.
  • التعليم بالتلقين في هذه المرحلة لا يكفي لان الطفل مازال لا يفقه معنى الدين أو العقيدة ويصعب على عقله استيعاب كلمة عقيدة بل يجب التطبيق والممارسة أمامه والتكرار حتى يتقنها ويتعلمها.
  • التعليم للأطفال يكون على مراحل ولا يعاقب الأطفال على خطأ عن سهو أو دون معرفة إنما يكون الولي قدوة بتعليم الطفل بالرفق واللين والرحمة.
  • وجود جائزة لتشجيع الطفل على أداء عبادته حتى تشجعه على المزيد من الأداء والتحسين.
  • يكون الطفل في هذه المرحلة في حالة من البحث حول وجود الأشياء وأسباب تواجدها وهو الوسيلة التي يمكن أن تربط بها العقيدة عند الطفل في تربط وجود هذه الأشياء وعدمه بقدرة الله عز وجل فتنمو عنده فكرة البحث حول القادر وما يتعلق به.
  • قالوا قديما التعليم في الصغر كالنقش على الحجر وتعليم العبادات هو أسمي وأرقي التعاليم، حيث انه ينمى من سلوك الطفل ويجنبه ارتكاب المعاصي، كما أن تعلم العبادات ليست لمغزى ديني فقط بل أنها تحافظ على حياة الإنسان فيما بعد من الترف والوقوع في الكبائر.
  • فقال عز وجل “ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ (32)” سورة الحج الآية .

7- المصادر

بقلم : رحاب خالد